حاج ملا هادي السبزواري
27
شرح دعاء الصباح
يكن واجبا كان ممكنا فيلزم : إمّا الدّور وإمّا التّسلسل أو المطلوب ، بل لأنّه يلزم من الرّفع الّذي في النظرة الأولى وهي حمقاء ، الوضع في النظرة الثانية بلا مئونة زائدة لأنّ حقيقة الوجود لا يتطرّق إليها الإمكان بمعنى سلب الضّرورتين ولا بمعنى جواز الطرفين ولا بمعنى تساوي النسبتين بناء على بطلان الأولويّة ، لأنّ ثبوت الشيء لنفسه ضروريّ وسلبه عن نفسه محال . ونسبة الشيء إلى نفسه كيف تساوى نسبة نقيضه إليه ؟ ولا يتطرّق إليه الافتقار والتعلّق بوجود لأنّ المفروض الحقيقة بقول مرسل ، وكلّ حقيقة جامعة لجميع ما هو من سنخها ، عريّة بذاتها عمّا هو من غرائبها ، وغرائب الوجود ما هو من سنخ العدم . وبهذه الطريقة كما يثبت وجود واجب الوجود بالذّات يثبت توحيده : فانظر : انّا لم نستدلّ في هذا المنهج القويم بغيره تعالى عليه : فانّ الوجود الّذي نستدلّ به على الوجوب ، ليس غريبا عنه بل الوجود الحقيقي كاشف عن الوجوب الذّاتي ، بل هو هو [ 1 ] لأنّ الشيئيّة : إمّا شيئيّة وجود وإمّا شيئيّة ماهيّة ولا ثالث [ 2 ] ، وشيئيّة الماهيّة حيثيّة ذاتها حيثيّة عدم الإباء عن الوجود والعدم ، ولا تليق هذه بساحة عزّ
--> [ 1 ] لأنّ الوجود الحقيقيّ وهو حقيقة الوجود ، حقيقة مرسلة يمتنع عليها العدم . والحقيقة المرسلة الّتي يمتنع عليها العدم واجبة الوجود ، فحقيقة الوجود واجبة الوجود . فالوجود الحقيقيّ دليل والوجوب الذّاتي مدلول . وهذا لأنّ الأحكام تختلف باختلاف العنوانات كما في الحدود والمحدودات والأوساط والموضوعات في القياسات . وانّما قلنا : « يمتنع عليها العدم » لأنّ القابل يجتمع مع المقبول والمقابل لا يقبل المقابل ، فالبياض لا يقبل السّواد ولا العكس ، انّما القرطاس يقبلهما على التّعاقب ولهذا أثبتوا الهيولي ، إذ الاتّصال الحقيقيّ لا يقبل الانفصال ولا العكس ، والصّورة النوعيّة المائيّة لا تقبل الهوائيّة ، بل الهيولي ، فالوجود لا يقبل العدم ولا العكس ، بل الماهيّة هي القابلة المجتمعة معهما . منه . [ 2 ] إذ المقسم هو الشيء الموجود . وأمّا الشيء المطلق فيندرج فيه شيئية العدم كما يقال : الّشيء إمّا واجب الوجود وإمّا ممكن الوجود وإمّا ممتنع الوجود وكما يقال : الّشيء إمّا وجود وإمّا عدم وإمّا ماهيّة منه .